في إطار فعاليات الندوة المنظمة من الجمعية التونسية للقانون الدستوري بعنوان “ثلاث سنوات بعد دستور 27 حانفي 2017” بكلية العلوم القانونية و السياسية  و الاجتماعية بتونس، تمكنت “جوريديك تايمز” من الحصول على حوار حصري مع السيد “مصطفى بنجعفر” رئيس المجلس الوطني التأسيسي  حول جملة من المسائل

س: في الذكرى الثالثة لصدور دستور27 جانفي 2014، هل ترون أن طريقة تطبيق الدستور وفية للنص الذي صادقتم عليه قبل 3 سنوات ؟

ج: الدستور لم يتغير لكن هناك من يريد تغييره دون أن يفسح له المجال الكافي و الزمن الكافي لكي يحترم و يطبق كما ينبغي حتى يتمكن من إكتشاف ثغراته . و في حالة وجدت إشكالات متعلقة بالنص بعد التطبيق السليم لنص الدستور فإن التعديل لا يكون بصفة اعتباطية . فبعد أقل من سنة من صدور الدستور سمعنا أصوات تنادي بتغيير النظام السياسي بتعلة أن الشعب التونسي لا يناسبه إلا النظام الرئاسي .و لكن كيف يستطيع هؤلاء الحكم على شيء لم يجربوه و هنا نعود إلى المشكل الأساسي الذي شهدناه في دستور 1959 و هو تغيير الدستور على قياس الحزب الحاكم ، عندما نريد التمديد في المدة الرئاسية نقوم باستفتاء “شكلي” لإضفاء نوع من المشروعية لهذا التعديل  . هذه الممارسات يجب القطع معها تماما و نهائيا . لكن هذا لا يعني أن الدستور مقدس أو قرآن منزل فهو قابل للتعديل كما هو الشأن في عديد الدول الديمقراطية

س: ألا يمكن أن تكونوا قد أخطأتم في تقدير متطلبات الواقع التونسي عند وضعكم للدستور مما يوجب تغيير بعض الإختيارات التي رسمتموها صلب هذا النص ؟

ج: بهذه الطريقة سوف نفتح الباب لم ذكرته سابقا من تعديل على المقاس . فبنفس هذا المنطق  يمكن كلما تغيرت الأغلبية أن نغير الدستور  و هذا غير ممكن و غير معقول بل سنصبح أمام ” لعبة ذراري” و ليست أمورا جدية.  تصوري أن نغير من قانون الطرقات قنسمح بالمرور في الضوء الأحمر و نمنعه في الضوء الأخضر لأي سبب كان . هل ترين ذلك ممكنا ؟

س: ماذا عن قضية العائدين من سوريا و من بؤر التوتر بوجه عام ؟ ، ألا يبدو تعديل الدستور ضروريا لقطع الطريق أمام عودتهم ؟

ج: الدستور يقر بعدم إمكانية سحب الجنسية من أي مواطن تونسي و هذا الأمر واضح إلى جانب ذلك نمتلك من القوانين الصارمة ما يكفي لمواجهة هذه الظاهرة .أعني بذلك قانون مكافحة الإرهاب الذي يعد أشد صرامة من قانون الإرهاب الذي وضع في عهد بن علي

س: لكن العدد هائل و الخوف من عودتهم يبدو مشروعا

ج: “ياخي هوما جايين في فرقاطة مبعضهم ؟” عملية التخويف بشكل عام دائما مقصودة لأسباب سياسية، وقد عشناها مع بن علي عندما خوفنا أعواما عديدة من الإسلاميين

س: لا داعي للخوف من هذا الخطر ؟

ج: طبعا لا داعي للخوف أبدا.  لو سألتم الآن الأشخاص المحيطين بنا لعرفتم أن الشعب التونسي ملقح ضد الإرهاب

س: و ماذا عن مقولة “الأمن يشد و القضاء يسيب” ألا يعد ذلك عائقا أمام فاعلية القوانين الصارمة التي تحدثتم عنها خاصة مع الأزمة التي يعيشها القضاء ؟

ج: القضاء له دور مهم و مهم جدا و المؤسسة الأمنية كذلك دورها أساسي لكنها كانت مخترقة في وقت من الأوقات و كانت تسير بالتعليمات لكنها الآن تتعافى تدريجيا .و لا خوف من ذلك أبدا.

س: أين يتموقع التكتل اليوم   ؟

ج: التكتل موجود لكن الإعلام يغيبه بطريقة مستمرة

س: رغبة في التغييب؟

ج: ليست رغبة في التغييب و إنما هو تغييب ممنهج فقد وصل الأمر ببعض القنوات إلى تغطية اجتماعاتنا ثم نفاجؤ بعدم بث أي ثانية من المقاطع التي تم تصويرها

س: من هي الوسيلة الإعلامية التي قامت بذلك ؟

ج: التلفزة الوطنية قامت بالتصوير في اجتماع حضر فيه 150 شخص و انتظرنا اخبار الثامنة لكننا فوجئنا بعدم بث ما تم تصويره . ربما كانوا يتوقعون إيجاد قاعة فارغة لكن لم تجر الأمور كما أرادوا

س: كيف ترون مستقبل حزب التكتل في تونس ؟

ج: التكتل ليس حزبا فقط بل هو مشروع .و قد تحدثنا مع عديد الأطراف السياسية لكن إلى حد الآن لم ننجح لأن بعض الأحزاب و العائلات السياسية مازالت محكومة بال”أنا” . و خلال هذه المحادثات لم نختلف أبدا حول المشروع و التوجهات الفكرية ،لكن ما ان يتعلق الموضوع بالتنظيم  و توزيع المناصب و الأدوار حتى تظهر الإختلافات

س: ما هي الأحزاب التي حاولتم التحدث معها ؟

ج: تحدثنا مع التحالف و التيار الديمقراطي و الحزب الجمهوري في هذه المدة بعد الإنتخابات فقد استخلصنا الدروس. لكن رغم فشل هذه المحادثات فان هذا المشروع يتجاوز الأشخاص و أصبح واضحا اليوم خاصة و أن البرلمان أكثر من ثلاثة أرباعه من اليمين .و هو اختلال كبير في الموازنات لم نشهده من قبل و هو لا يعكس تركيبة المجتمع عندما نرى أن المشكلة الأولى هي مشكلة اجتماعية

 س: لكن المشهد السياسي مازال غير واضح

ج: هذا الأمر له عوامل أخرى ، عندما تجمع ناسا و تطلب منهم التجمع لتكسير شجرة معينة فينضم لك من يريد تكسيرها لأنها ممتدة إلى نافذة غرفة نومه و ينضم لك من يريد جمع حطب ليشعل نارا و غير ذلك من الأسباب . إذن ستجمع نسا كثيرين لكن وقت الحديث عن البرنامج لن تجد شيئا لأنهم لم يتفقوا على برنامج . و النتيجة واضحة الآن أمام الجميع

 س: هل أنتم متفائلون بمستقبل تونس ؟

ج: أنا متفائل دائما و إن لم أكن كذلك وقت بن علي لما تمكنا من الصبر 30و 40 سنة. لذلك نحن متفائلون . و عندما نرى الجو السائد في هذه الكلية ونشاط الشباب الذي تقومون به  لا يمكن أن نخاف على المستقبل

س: كلمة لطلاب جامعتنا

ج: أنظروا للمستقبل و أولا ثقوا في تونس و في شعبها لأنه قام بثورة عظيمة . و عندما تتجاوز حدود الوطن تجد إشادة و فخرا كبيرا بالثورة التونسية . ثقوا في أنفسكم و ليس هناك حقيقة مطلقة لا في السياسة و لا حتى  في النظريات القانونية فالحقيقة دائما نسبية و فابلة للنقاش

Advertisements