” يا ليتها ما كانت، ماهلكتنا كان الثّورة”

    هي كلمة صار يردّدها العديد من التّونسيين في كل مكان تنتقل إليه وفي كل حوار تحضره… فالكل اصبح يتذمر من الثورة و لا نبالغ إن قلنا يحن إلى الزمن الماضي و يتمنى عودة نظام بن علي و آخر يحن إلى زمن بورقيبة

ندم و تذمّر

      صارت أغلبية الشعب تتذمر من اندلاع الثّورة التي قيل عنها في أيامها الأولى أنها ثورة الحرية، بالمعنى الكامل الدقيق للكلمة، و العدالة الاجتماعية و المشاركة السّياسية، و التي ساهمت في إزاحة العوائق البنيوية المانعة للحرية، و التي تفتح الباب لخوض المعارك الأخرى التي مدارها بناء مؤسسات النظام الديمقراطي الجديد و بالتالي الدولة الديمقراطية التعددية

     صارت الأغلبية تتمنى لو انه لم تحصل تلك الثورة التي شكلت نموذجا يُحتدى بِه عربيا لجهة أنها شكلت نهاية للخضوع و الإذعان في صفوف العرب الذين ظلوا على خنوعهم على امتداد عقود من الزمن في مواجهة أنظمة تسلطية يدعمها الغرب، أنظمة تقوم على أساس ديكتاتورية الأجهزة الأمنية و الجيش

“··تفاقمت الاوضاع”

     لكن ما كل ما يتمناه المرء يدركه. فالناظر إلى واقع البلاد التونسية اليوم يكتشف أن الثورة بقيت شعارا يردد في المنابر الحوارية و المظاهرات و الاحتجاجات الشعبية. فما نادى به الشعب و ما سالت من اجله دماء الشهداء لم يتحقق، بل تفاقمت الأوضاع على جميع الأصعدة

 سياسة ضبابية

    بدءا بالمشهد السياسي الذي يشهد ضبابية كبيرة إذ و بعد 3 سنوات من تكريس دستور 27 جانفي 2014 لم يتم انجاز ما جاء به هذا الأخير وتكريس المؤسسات التي نص عليها وأهمها المحكمة الدستورية, كذلك ضبابية واضحة فيما يخص الجماعات المحلية فلم يتم إلى وقتنا الراهن مناقشة القانون الانتخابي مما جعل رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات السيد شفيق صرصار يطلق صرخة فزع إلى نواب الشعب من اجل التسريع  في مناقشة القانون الانتخابي  لتجهيز انتخابات المجالس المحلية و الجهوية

عملة منهارة

     أمّا على المستوى الاقتصادي فمعلوم أن العملة هي مقياس حرارة الاقتصاد و معيار موضوعي لتقييم ازدهار أو تراجع المجتمعات. فالدينار التونسي قد شهد تراجعا ملحوظا – في السنوات التي تلت الثورة – في القيمة أمام العملات الأجنبية، و هذا التراجع اقل ما يقال عنه مخيف. فكل الخبراء في الشأن الاقتصادي يدقون ناقوس الخطر، فلو نعد عشر سنوات إلى الوراء نجد سعر صرف اليورو كان 1.67 دينارا و تواصل نزول قيمة الدينار منذ ذلك التاريخ إلى حدود أول عتبة تاريخية وهي تخطي اليورو لحاجز الدينارين في فيفري 2012  و تتابعت نكسات الدينار التونسي أمام العملات الأجنبية بنفس الطريقة إلى يومنا الحالي حيث قاربت قيمة اليورو الديناران و النصف و هو ارتفاع تاريخي يسجل للمرة الأولى

اين الشّغل، الحريّة و الكرامة الوطنية؟

     لم يسلم الوضع الاجتماعي بالطبع من الأزمة فمن المضحكات المبكيات لما نسمع أنّ ابرز شعارات الثورة – شغل حرية كرامة وطنية – ثم نجد أنّ نسبة البطالة ارتفعت وقاربت المليون عاطل فيهم نسبة كبيرة من الحاصلين على الشهائد الجامعية

فالبلاد التونسية أضحت تشهد حالة من الفوضى تنتج عن تفكك العلاقات و الضوابط الاجتماعية بسبب تفاقم ظواهر الفقر و البطالة و البؤس و ما ينتج عن ذلك من تدني مستوى المعيشة و انهيار للقيم و انحلال اسري و غير ذلك من الأمراض الاجتماعية التي يؤدي تراكمها الى تهديد النظام الاجتماعي بأكمله

فمتى ستحقق الثورة نتائجها ومتى سيبلغ الشعب ما يرنو اليه؟؟؟

 

حمدي شوك طالب بالسّنة الثّانية من الاجازة الاساسية في القانون الخاص بكلية العلوم القانونية و السياسية و الاجتماعية بتونس

Advertisements