لا يخفى على الكثير أن العديد من الأسر تعاني من العزلة الواضحة للأبناء و البنات حيث  يكتفي كل فرد بجهازه و ينفردون لساعات طويلة في ظل التطور الهائل لوسائل الإعلام الجديد و إن هذا التطور يخلق تحديات مستمرة تتطلب توفير أساليب تجاري هذا التغير و تتعامل معه و توجه نتائجه وجهة صحيحة تجعلها وسيلة بناء لا وسيلة هدم و المقصود من ذلك انه يجب التعامل مع الإعلام الجديد كواقع فرضه التطور البشري و طبيعة العصر الذي نحن فيه و بالتالي لن يجدي معه المنع أو محاولة التجاهل

“اختلط الحابل بالنابل…”

و لكن ثمة تساؤلات مرعبة تجتاح حيرة الحاضر بين الواقع اللامرضي  والماضي الثري و المستقبل المبهم. ..وثمة هالات من خجل تحيط النفس وهي تسافر عبر الزمن تبحث عن إجابات تغلف جراحها و تقصيرها فما تكاد تبدأ مشوار البحث حتى تداهمها الصورة المتهرئة لقيم أدبرت بعدما تمكنت الحرباء من ارض الكلمة و الببغاء من سماءها ففقدت قيمتها و تمزقت قامتها

فالحق أن ميثاق الشرف المهني الذي يصون قيمة الكلمة و مفهوم الإعلام الهادف الذي يرقى بالأمم قد تعرض لهزات عنيفة بعدما اختلط الحابل بالنابل… و مما لا شك فيه إن الإعلام قد فتح الباب على مصراعيه فتغيرت المفاهيم و تغيرت الرؤى و اختلطت النظريات بعدما بات العالم كله قرية صغيرة فأصبح الواجب الانتباه لما شاب القيم من تهرئ و ما طال المبادئ من ضعف و صار البحث عن دوافع ذلك و سبل مواجهته أمرا حتميا في سبيل العودة بمنظومة القيم إلى جادة الطريق بعدما غمرنا الفضاء بأفكار كثيرة طاشت معها مبادئ الإعلام الهادف

إن للكلمة قيمتها و الناس تستقي أفكارها-بل و توجهاتها- من الإعلام فان وهنت الكلمة ضعفت الأفكار و تقزم الإعلام و سادت  تجارة الأفكار و العقول و المبادئ

بين طرح الواقع و المخاوف التي تحيط به ماهي سبل الحماية و المواجهة؟

من طبيعة الأشياء أن لكل منها جانب سلبي و آخر ايجابي, لكن العمل و التفكير هنا يجب أن يرتكز على تعزيز الايجابي و تقليل السلبي لا على المنع.. وهذا يقودنا إلى الحديث عن الرقابة التي يجب أن تسلط على ما يتلقاه أطفالنا و شبابنا عبر هذه الوسائل فهي مسؤولية شرعية بالأساس قبل أن تكون مسؤولية اجتماعية و لكن يجب أن تتم هذه الرقابة  بالطريقة الصحيحة التي تحقق النتائج المأمولة و أن يتم الحذر من النتائج العكسية و من وسائل ذلك أن تكون الرقابة مصحوبة بالتوعية و المشاركة و توفير البدائل الراشدة لإشغال أوقاتهم بما هو مفيد و الأهم أن تكون بتعزيز الرقابة الذاتية لديهم عبر زرع القيم و مكارم الأخلاق في النفس حتى يكون أبناؤنا ينفرون بطبيعتهم من الأمور غير المستحسنة دون تدخل منا إضافة إلى ضرورة التحصين و الذي نقصد به ان تخبر ابنك عن كل شيء و لكن تحذره من الأشياء و تحببه في أخرى , فلولا الباطل ما عرف الحق

حمدي شوك طالب بالسّنة الثّانية من الاجازة الاساسية في القانون الخاص بكلية العلوم القانونية و السياسية و الاجتماعية بتونس

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s