إن مسألة أولوية المعاهدات الدولية و سموها على النظام القانوني الداخلي و من ثم نفاذها في النظام القانوني الداخلي تثير الناحية القانونية مشاكل كثيرة و خاصة على صعيد فقه القانون الدولي و فقهاء القانون الدولي متفرقون بخصوص هذه المسألة حيث ظهرت مدرستان الأولى التي تنادي بوحدة القانون و الثانية بثنائية القانون و التي انقسمت بين المنادين بعلوية القانون الدولين على النظام القانوني الداخلي، والمنادين باعتبار ان النظام القانوني الداخلي يعلو على النظام القانوني الدولي، و ظهر فريق آخر يدعو إلى نظرية وسطية بين هاتين المدرستين، حيث أن المعاهدات الدولية تعتبر من أهم مصادر القانون الدولي و ان مسألة إدخالها ألى النظام القانوني الداخلي يعد من الأمور الجوهرية و الحساسة تستلزم أن نقوم بدراسة معمقة في هذا المجال
و عادة يقع إختزال القانون الدولي في الدستور في الاتفاقيات الدولية أي القانون الدولي الاتفاقي و في عديد من الدساتير في العالم، لا نجد أية إشارة للقانون الدولي ذو الصبغة العامة أو العرفية، رغم أن الميزة الإلزامية للقانون العرفي ليس مشكوكا في شأنها و ليس من الضروري الإشارة إليها في الدستور

أ-قيمة المعاهدات الدولية في القوانين و التشريعات الداخلية للدول

 

و يتميز فقه القانون الدولي في شأن تحديد العلاقة بين القانون الدولي و القانون الداخلي، نظريتان مختلفتان، تقوم إحداهما على فكرة ازدواج القانونين التي تنكر أية صلة بين القانونين الدولي و الداخلي، و استندت الأخرى إلى فكرة وحدة القانون التي تعترف بوجود صلة وثيقة بين القانونين و توجب تغليب قواعد إحداهما على قواعد الآخر عند التعارض
اختلف الفقه الدولي بشأن العلاقة بين القانون الدولي و القانون الداخلي، فإن لهذه العلاقة بعدين أحدهما مادي و الآخر شكلي فمن وجهة النظر المادية  فهي تعني تحديد العلاقات القانونية التي يحكمها القانون الداخلي كمسائل الجنسية و التنظيم الإداري للدولة،  وتلك التي يعنى بها القانون الدولي كقواعد الحرب و الحيادة و تحديد المياه الإقليمية. أما من الناحية الشكلية فهي تختلف من حيث إجراءات وضع كلا القانونية عما اذا كان القانون الدولي يسمو أو يعلو على القانون الداخلي، و كذلك حول مدى تطبيق القاضي الوطني لقواعد القانون الدولي فبغية تأكيد مكانة القانون الدولي في نظام قانوني داخلي معين يمكننا أن نلاحظ تأثيرا واضحا للنظريات الفقهية التي عنيت ببحث العلاقة بين القانون الدولي و القانون الداخلي على الحلول التي تبنتها بعض الدساتير
و رغم الخلافات الفقهية و عدم الاتفاق على مبدأ و أساس قانوني في هذا الموضوع، حاول هؤلاء الفقهاء و من خلال نظرياتهم الفقهية من توضيح العلاقة بين القانون الدولي و القانون الداخلي، و قد أسهم هؤلاء في إرساء مبادئ أساسية في القانون الدولي من خلال تحليلهم لطبيعة كلا القانونين، و رغم اختلاف النظريتين الفقهيتين لكن من الممكن معرفة الصلة و الأساس القانوني الذي تستند إليه قواعدهما
النظرية الثنائية بحسب ما جاء بهذه النظرية التي يشايعها فقه المدرسة الوضعية الارادية – تربيل و انزيلوتي – في القانون الدولي العام حيث يعتبر كلا النظامين القانونيين الدولي و الداخلي مستقلين عن بعضهما بصورة تامة سواء من حيث أشخاصهما، أو مصادرهما، أو التنظيم القانوني لأي منهما، أو العلاقات التي يحكمها كل منهما و يتبع هذا الإختلاف ان لكلا النظامين القانونيين دائرة سلطان خاصة بهما، حيث اذا تعارضت قاعدة داخلية مع قاعدة دولية تقيد القاضي الوطني بتشريعات قانونه الداخلي لانه يستمد سلطاته و اختصاصه منها من حيث المبدأ، و بالمقابل نتيجة لهذا الامر يترتب على الدولة ان تراعي تطبيق قواعد القانون الدولي من خلال تشريعها الداخلي
و وفقا لهذه النظرية يمكن تطبيق قاعدة قانونية دولية في نطاق القانون الداخلي و يحكم العلاقات الخاصة بالأفراد، و ذلك من خلال اتخاذ السلطة العليا في الدولة الاجراءات القانونية لانفاذ هذه القاعدة الدولية. و قد كان من الطبيعي ان توجد صلة قانونية بين هذين القانونين في حدود قواعدهما القانونية حيث لا تستطيع الدول أن تعيش دون قانون دولي ينظم علاقاتها مع بعضها و  لايكون القانون الدولي فوق إرادة الدولة فهو يقوم على المبدأ الرضائي و تحقيق مصالحهما
فقد يخاطب القانون الدولي الافراد في اطار القانون الداخلي كما هو الامر في مجال حقوق الانسان. بمعنى ان الشخص الطبيعي من الممكن ان يكون نوضوعا في ذات الوقت لكل من القانون الوطني و لاحكام القانون الدولي بوصفه عضوا في المجتمع الدولي، و ان الفرد هو المصدر الحقيقي لسلطة الدولة، ذلك أن التطورات التي طرأت على المجتمع الدولي قد وسعت من دائرة اختصاص القانون الدولي من حيث أشخاصه حيث أصبحت التنظيمات الدولية و الافراد من بين الاشخاص الذين يتوجه اليهم بالخطاب، و يخضعون له فيلتزمون بأحكامه بما توفره لهم من حقوق و مزايا و ما تلقيه في الوقت نفسه على كاهلهم من واجبات و التزامات
و يعبر الأستاذ كيلسن عن هذا الاتجاه بالقول بأن هناك الكثير من النصوص القانونية الواردة في المعاهدات الدولية و الحكام الراسخة في العرف الدولي تتجه مباشرة بالخطاب الى شخص طبيعي و خاصة فيما يتعلق بالنصوص ذات الطبيعة الانسانية التي تهدف الى إصباغ الحماية على حياة الإنسنا. و هكذا و وفقا لهذا الاتجاه فمن المتصور وجود حالات أخرى للمسؤولية الدولية منها المسؤولية الجنائية للفرد على الصعيد الدولي باعتباره محورا جديدا يبنى عليه القانون الجنائي الدولي بعض أحكامه و قواعده
نظرية الوحدة او مذهب وحدة القانونين: علة نقيض المذهب السابق، فقد كرس أنصار مدرسة الوحدة افكارهم بما يتفق مع الاتجاه الموضوعي في تفسير ما يتمتع به القانون الدولي العام من وصف الالزام، و قد استعرضت نظريتها بأسلوبين متميزين، أحدهما اجتماعي و على رأس القائلين به الفقيه الفرنسي الشهير جورج سل، و الآخر مرتبط بفكر مدرسة القانون الخالصة و من أشهر زعمائها الفقيه كيلسن و سائر زعماء المدرسة النمساوية أمثال الفريد فون فردروس
أما منطق هذه النظرية – نظرية وحدة القانون – فيقوم بالضد من النظرية الثنائية، على ادعاء زحدة تامة بين النظامين القانونيين الدولي و الداخلي انطلاقا من معايير مختلفة تسند اما للضرورة الاجتماعية – سيل – أو التحليل المجرد للقانون – كيلسن -، وقد ذهب بعض أنصار مذهب الوحدة الى اعتبار ان النظام القانوني الدولي هو الجزء الأسمى من قانون الدولة فهو يعلو القانون الداخلي و يفضله
و الفكر السائد في فقه مذهب الوحدة يشدد على ارجحية النظام القانوني الدولي على النظام القانوني الداخلي بمعنى الوحدة مع سمو القانون الدولي
ان النظريتين الفقهيتين لم ترجح احداها على الاخرى لما لها من أسس تبني عليها أسانيدها، و كل ذلك يتطلب البحث في مدي  تأثير تلك النظريات في الاطار الدولي و ما يترتب عليها من نتائج عملية، و سوف نبحث ذلك الامر من خلال العمل الدولي و القضاء الدولي و مدي اهمية قواعد القانون الدولي و المكانة التي يحتلها على مستوى الأنظمة القانونية المختلفة
ان هناك بعض من الدول تعتمد مذهب ثنائية القانون مثل فرنسا قبل 1940 و بريطانيا و الكويت و الاردن حيث يتطلب اتخاذ اجراءات من قبل السلطة التشريعية أو رئيس الولة لانفاذها الى النظام القانوني الداخلي. في حين ان هناك بعض من الدول ترتكز على مذهب الوحدة حيث تطبق المعاهدات و تنفذ في النظام الداخلي من غير اجراء قانوني تتخذه الدول و ذلك حسب الأوضاع الدستورية لكل دولة، مثلا فرنسا تسري المعاهدات الدولية التي صادقت عليها وفق النصوص القانونية الداخلية المتبعة فيها و ذلك وفقا لنص المادة 55 من الدستور الفرنسي لعام 1950
يؤكد العمل الدولي على أهمية قواعد القانون الدولي و يشغل هذا القانون المذكور مرتبة الصدارة لما تتسم به من قواعد عرفية آمرة و الجدير بالذكر أن ميثاق الامم المتحدة لم ينص بشكل صريح على أولوية النظام القانوني الدولي، انما قد يفهم ضمنا انه يؤكد هذه الفكرة من خلال ما جاء في مقدمته  و نص على انه يجب احترام الالتزامات الدولية الناشئة من مصادره الشكلية كالمعاهدات الدولية و الأعراف الدولية التي أصبحت قواعدها آمرة نتيجة تكرار الدول على تطبيقها. و قد رضت الدول الأطراف في اتفاقية فينا لقانون المعاهدات لعام 1969 بسمو القانون الدولي التعاهدي، حيث نصت المادة 26 من التفاقية المذكورة : توجب على الدول الأطراف في المعهدة تنفيذها بحسن نية. و طبقا للمادة 27 من المعاهدة : لا يجوز لطرف في معاهدة ان يحتج بنصوص قانونه الداخلي كسبب مبرر لاخفاقه في تنغيذ المعاهدة…الخ
لقد جرى العمل الدولي باحترام القواعد الدولية الاتفاقية و اضفاء الالزام عليها لما لها من سمو على باقس القوانين الداخلية، و اليون نشهد ثورة تغير في الاوساط الدولية تبررها مصلحة الدول الكبرى لتحقيق رغباتها السياسية حسبما تراه مناسبا ووفق مصالحها العليا، و لا تستطيع الدول القفز فوق هذه الاحكام الدولية، ز لم يكن ذلك  وليد اللحظة فقد ترعرعت تلك المبادئ منذ وقت طويل اي عندما ظهرت فكرة التنظيم الدولي و ظهور الهيئات الدولية حسب اختصاصها لتوطيد العلاقات فيما بينها
يرى أحمد سرحال فيما يتعلق بترجيح إحداهما على الأخرة الى القبول و الاخذ بنظرية وحدة القانون، اذ لا يمكن حسبه الإقرار برفعة القانون الوطني و بالتالي سمو المجتمع الداخلي على الدولي و إعطاء الاولوية للدول، لأن ذلك يعني السير نحو مجتمع الفوضى و التنافر في ظل غياب الإطار التنظيمي، و يضيف أن الأمل يتدم بالبشرية و انتظامها في مجتمع دولي تكاملي يجب أن لا يفقد، و لتحقيق هذا الأمل يرى أن الحل الوحيد هو القبول بأولوية القانون الدولي و في النهاية يرى أن مثل هذا الموقف يجاري العقل و المصلحة الاجتماعية
بالنسبة للقضاء الدولي فمن خلال  الممارسات و الاجتهادات القضائية و الهيئات التحكيمية الدولية و أصدرت العديد من القرارات القضائية و الآراء الاستشارية و الفتاوى بهذا الخصوص، و من الجدير بالذكر أن القضاء الدولي يعمل بتأكيد سمو القانون الدولي على النظام القانوني الداخلي و القانون الدستوري حسب كل قضية و ملابساتها، فالقاضي الوطني يلتزم بالنصوص القانونية المتوفرة لديه عندما يكون أمام قضية تحتاج الرجوع فيها و الحكم بها وفق قواعد القانون الدولي، لذلك هو لا يستطيع الفصل بالدعوى إلا ادا كان أمامه قوانين نافذة يستند إليها لحل النزاع  المعروض أمامه
و قد استقر القضاء الدولي على سمو القانون الدولي على قواعد النظام القانوني الداخلي الدستورية منها أو التشريعية و ذلك سمو   القانون المذكور على القرارات الادارية و القضائية و هذا ما تؤكده محكمة عدل الاتحاد الاوروبي- محكمة لوكسمبورغ – على نفاذ قانون الاتحاد (القانون الاوروبي) و المعاهدات المنشئة له و القرارات التي تصدر من مختلف افرع الاتحاد في النظام القانوني الداخلي للدول الاعضاء فيها و لا تحتاج الى اتخاذ اجراءات قانونية داخلية و معنى هذا انها تسمو على كافة الانظمة القانونية الوطنية ، و قد اكدت على ذلك محكمة العدل الدائمة للعدل الدولي في قضية عرضت امامها بشأن ” معاملة المواطنين البولنديين” في دانزغ سنة 1932 و قد خلصت المحكمة في رأيها الاستشاري بخصوص الرعايا البولنديين الى وجوب تطبيق الاتفاقية المعقودة بين بولندا و دنزاغ عليهما حيث لا يطبق على المواطنين المذكورين اعلاه القواعد الدستورية المنصوص عليها في دستور دنزاغ
و قد اكدت المحكمة المذكورة اعلاه في قضايا عديدة انها تستند الى مبدأ سمو النظام القانوني الدولي على النظام القانوني الداخلي و من بينها قرارها في شأن قضية ” المصالح الألمانية في سيلزيا العليا البولونية” و قد سارت محكمة العدل الدولية على نفس الفكر و النهج الذي عملت به محكمة العدل الدائمة من حيث تأكيده على أولوية قواعد القانون الدولي الاتفاقية في قضايا عديدة منها الواقعة المتعلقة  و أكدت المحاكم الدولية ذلك بالعديد من قراراتها  الاستشارية و من أمثلتها ما خلصت اليه محكمة العدل الدولية في قضية ” نوتبوهم” سنة 1955 بين لينختنشتاين و غواتيمالا فقد قضت المحكمة المذكورة انطلاقا من اساس القانون الدولي لان الماني الأصل الذي حصل على جنسية لينختنشتاين لا يستطيع الاحتجاج بها في مواجهة قانون غواتيمالا و ليس لها اثر قانوني على الصعيد الدولي لأنه لا يحمل الجنسية الفعلية حسب وجهة نظر غواتيمالا و بناءا على ذلك حكمت المحكمة لصالح غواتيمالا التي رفضت الاعتراف بجنية الشخص المذكور الممنوحة له من قبل لينشتنشتاين
و من خلال هذه المواقف الدولية نرى ان القانون الدولي يسمو على النظام القانوني الداخلي لكن لا ننكر ان كل ذلك يعتمد على ارادة الدولة التي ارتضت الالتزام بهذا الاتفاق الدولي و يترتب على ذلك عدم اخلال بتلك التعهدات الدولية و تنفيذها بحسن نية

ب- قيمة المعاهدات الدولية في الدساتير

اٌحتل التشرٌيع مرتبة الصدارة فًي تدرج الهرم القانونًي ومن ضمنها القانونين الداخلًي والدولًي حٌيث ٌيمثل الدستور قمة مصادر التشرٌيع الداخلًي ، وتحدٌدا فً دول الدساتٌبر الجامدة

فان الدستور هو الذي ٌيبين حقوق والتزامات السلطات الثلاث الداخلٌية : تنفٌذٌية وتشرٌيعٌية وقضائٌية , عادة تختص السلطة التنفٌذٌية بابرام الاتفاقٌيات الدولٌية , ولكن قد ٌيشترط الدستور ضرورة موافقة البرلمان على الاتفاقٌية , ومن هنا جاءت ضرورة تأكد القضاء الوطنًي من ان الاتفاقٌية الدولٌية قد استكملت جمٌيع الشروط القانونٌية التًي ٌتطلبها الدستور لسرٌايانها داخل الدولة , سواء كانت تلك الشروط متعلقة بنشرها فًي الجرٌيدة الرسمٌية وفقا للقانون , او متعلقة بضرورة موافقة البرلمان على الاتفاقٌية و لقد شغلت اشكالٌية ملائمة الاتفاقٌات الدولٌة مع النصوص التشريٌعٌية الوطنٌية وتطبٌيقها فًي النظم القانونٌية الداخلٌية اهتمام العدٌيد من الفقهاء والمتخصصٌين فًي مجال القانون الدستوري , وقد اختلفت الدساتٌر الوطنٌية فًي تعاملها مع هذا الموضوع ٌيتجاذبها اتجاهٌان فكرٌين مختلفٌين : الاتجاه الاول , ٌيرى ان كل الاتفاقٌات مقبولة وتدخل بصورة تلقائٌية فًي النظام القانونًي الداخلًي ما لم تتعارض مع الثوابت الوطنٌية وخاصة تلك التًي تتعلق بمبدأ السٌيادة وبشكل ٌحفظ خصوصٌة الدولة ويٌرى هذا التوجه ان التوازن ضروري حٌثى تقر بضرورة الانفتاح على القوانٌن والمواثٌق الدولٌة ولكن بشكل ٌضمن الحفاظ على السٌادة الوطنيٌة فحسب متبنً هذا التوجه ان كل الاتفاقٌات تعد مقبولة مالم تتعارض مع الثوابت الوطنٌية والخصوصيٌات التارٌيخٌية للدولة , فًي مقابل التوجه الاول برز اتجاه ثانً يٌدعو الى سمو المرجعٌة الدولٌة على الدساتٌير وٌيدعو الى ملائمة التشرٌيعات الوطنٌية مع الاتفاقٌيات الدولٌية بغض النظر على تعارضها مع الثوابت الوطنٌية.

و في هذا السياق ينص الدستور التونسي لسنة 2014 في فصله 62 في باب السلطة التشريعية على أن مبادرة التشاريع الخاصة  على المصادقة بمعاهدات الدولية  هي من اختصاص رئيس الحكومة. و في الدستور الجديد تأكيد على أن الاتفاقات التي تعرض القوانين الداخلية تخص كل أنواع  المعاهدات الشكلية  و في أن واحد المبرمة حسب الاجراءات الموسطة و من شأن هذا الاقرار  أن يؤكد على الوحدة القانونية للمعاهدات و من مكانتها في هرم القواعد القانونية  و أن كل القانون الدولي الاتفاقي يعلو القوانين التونسية بغض النظر  و في كافة الصور فان الدولة لا يمكن أن تثير أحكام قانونها الداخلي لتبرير عدم تنفيذها لالتزاماتها التعلقدية و ذلك مهما كانت اجراءات ابرامها

ان الاتفاقات تعلو القوانين الداخلية دون اضافة شروط اضافية المتعلقة بشرط المعاملة بالمثل من طرف الدولة المتعاقدة الاخرى . و قد أدت هذه المسألة الى نقاشات فقهية و فقه قضائية و الى اضطراب في حقوق المتقاضي.و بالرغم من وجاهة الرأي الذي يشترط المعاملة بالمثل كشرط اضافي لعلوية المعاهدة , فاننا نعتقد ان هذا الشرط غير ضروري لاسباب يطول شرحها  في هذا المقال و هي تستند اساسا الى أن علوية المعاهدة تفترض ان تكن قد طبقت من قبل الطرف الاخر باعتبار ان الشرط المعاملة بالمثل ضروريا في كافة الحالات لدخولها حيز التنفيذ و على الدولة ان رأت  ذلك ان تقرر سحب او تعليق أية معاهدة لم تريد تطبيقها من طرف الدولة المعاقدة الاخرى بالتالي فان القاضي لا يتحقق الا من صحة المصادقة على المعاهدة التي تمثل قرينة لنفاذها و في نفس الوقت تطبيقها من طرف الدولة الاخرى لتأكيد علويتها على  التشريعات و التراتيب المناقضة لها

وأيضا يجدر الحديث هنا على الدور الذي ستلعبه المحكمة الدستورية في المستقبل القريب و من بين المهام الموكولة لها مراقبة المعاهدات الدولية و المشاريع القانونية المتعلقة بترخيص . و تتخذ هذه المراقبة أليات  يجب الحسم فيها من طرف المجلس الوطني التاسيسي . و من المستحسن ان تكون الرقابة أي قبل المصادقة على المعا هدة بحيث اذا ما قضت المحكمة المحكمة الدستورية بعدم دستورية بعدم دستورية معاهدة  . اذن فلا فائدة على النص مثلا صليب الدستور على ان المعاهدة يجب ان تكون مطابقة او ملائمة لفصل معين من الدستور( مثل الفصل 1 المتعلق بهوية الدولة او فصول اخرى) و قد نصت بعض الدساتير المقارنة في حالة مخالفة معاهدة للدستور الى ضرورة تعديل الدستور. و تتعلق هذه الحالة بالمعاهدات الاندماجيةاو التي تمس من سيادة الدولة

أخيرا تكتسي المعاهدات المتعلقة بحقوق الانسان مكانة متميزة في المرجعيات التي ترتكز عليها دولة القانون التي ننشد الى  لاقامتها في حماية حقوق الافراد و الحريات

و سوف تكون تونس بهذا من البلدان الرائدة لو وقع ” دسترة” هذه الاتقاقيات الدولية بحيث تصبح جزء لا يتجزأ من المنظومة الدستورية التونسية

المراجع

ABDELLI ABDELMAJID Droit International Public édition 2005

عبد المجيد عبدلي قانون العلاقات الدولية تونس 2009

عبد الفتاح عمر الموجز في القانون الدستوري

Kelsen (H) Principals of International law 1952 p.212.213

عامر صلاح الدين مقدمة لدراسة القانون الدولي دار النهضة العربية القاهرة 2003

الشافعي محمد بشير القانون الدولي العام في الحرب و السلم دار الفكر الجامعي القاهرة ط4 1979

ابراهيم علي النظام القانوني الدولي و النظام القانوني الداخلي صراع ام تكامل دار النهضة العربية القاهرة 1997

ابراهيم بن داود المعاهدات الدولية في القانون الدولي دار الكتاب الحديث الجزائر

غسان المحمودي -طالب ماجستيرالقانون الدولي والعلاقات المغرب العربي وأوروبا – بكلية العلوم القانونية و السياسية و الاجتماعية بتونس

Advertisements