يوم 6 فيفري 2013 ,  التاريخ الذي هزّ البلاد وأدخلها في حالة من الفوضى والاستقطاب الحاد والمواجهة السياسية والتنظيمية والأيديولوجية  في تلك الفترة  ,  فلقد كان اغتيال المناضل الوطني الشهيد شكري بالعيد , فاجعة , نعم فاجعة جعلتنا نعي خطورة المرحلة التي وصلت اليها البلاد التونسية , أتذكر ذاك اليوم جيدا حينها كنت بالسنة  الثانية من التعليم الثانوي في حصة الفرنسية على الساعة 9 , كل شئ يوحي بالهدوء إلى أن  دخل أحد العاملين بإدارة المعهد و أعلن الخبر  : ”  لقد تعرض اليساري شكري بلعيد لطلقات نارية أمام منزله بالمنزه السادس عندما كان يستعدّ للتوجه الى عمله في حدود الساعة الثامنة صباحا تقريبا

  لتتلبسنا حسرة لا مثيل لها , لأن حزننا في تلك السن و في تلك المرحلة الأكاديمية كان صادقا , خالي من الاحقاد السياسية , خالي من مفهوم اليمين و اليسار , لقد كان حزن تلاميذ لمصير بلدهم , رهيبة هي اللحظة التي شاهدت أستاذ بمعهدنا عرف بصلابته و حدته  يبكي لموت فقيد تونس  شكري بلعيد , أحسست لدقائق أن الحياة أقفلت أبوابها و علمت حينها أن  الضغائن تصنعها السياسة و الموت تصنعه السياسة , و الحزن تصنعه دولة ساستها لا يجيدون السياسة

شهد التاريخ خروج أكثر من أربعة ملايين تونسي يندّدون بالجريمة وأعلنت مختلف  منظمات المجتمع المدني الإضراب العام وعرفت البلاد شللاً وأزمة سياسية خانقة كادت تؤدي الى حرب أهلية

 و اليوم بعد 4 سنوات على استشهاد المناضل شكري بلعيد , نطرح سؤال مخالف سؤال من قتل شكري ؟ فقد أخذ هذا السؤال نصيبه من الاستهلاك الاعلامي و السياسي , سؤالنا اليوم هو ” هل أن ذاك القاتل هو فعلا من قام بعملية الاغتيال أو أن ذلك لا يعدو أن يكون سوى لعبة سياسية لاغلاق الملف و تكميم الألسنة و حماية الألوان السياسية التي ترتع على حلبة الحكم من تلك الفترة الى اليوم  ؟ حيث  أثبتت التحقيقات تورط أكثر من ثلاثين شخصا جلهم من تنظيم أنصار الشريعة الارهابي كما أثبتت التحقيقات أن الارهابي كمال القضقاضي هو من نفذ العملية وأطلق النار على بلعيد , غير أن هيئة الدافع عن ورثة الشهيد شكري بلعيد   يتهمون  حزب سياسي  بالمسؤولية السياسية والأخلاقية عن الاغتيال في حين تبقى المسؤولية الجزائية من أنظار القضاء

الغريب في الأمر أنه كان يدرك خطورة ما آلت اليه الأوضاع لذلك دعا الى مؤتمر وطني ضد العنف السياسي وكان   يندد بالعنف السياسي حيثما اتجه ، في الوقت الذي احتدّت فيه الحملة الإعلامية ضدّه في العديد من وسائل الاعلام   خاصة اثر خروج أحد الوزراء حينها  وتحميله مسؤولية” انتفاضة سليانة ” لشكري بلعيد وحزبه،  و قد كان لذلك أثر هام و جميعنا يعلم حدة تلك المرحلة خصوصا خطورة التصنيفات التي أصبحنا نسمعها في المقاهي و في أرجاء الشوارع من قذف كلمة يا يا  “علماني ”  يا “يساري ” و غيرها من التصنيفات الأخرى التي تفرق بدل أن توحد

خصوصا و أن الزعيم اليساري والمحامي شكري بلعيد  في الفترة الفاصلة بين نهاية 2012 و بداية 2013   تعرض الى حملة تشويه وشيطنة من قبل العديد من أئمة المساجد وصفحات الأنترنات المحسوبة على تيار سياسي  مخالف لتواجهاته    عموما  ومن لهم اختلافات أو خلافات مع اليسار،  و قد تعرض الى محاولات متكرّرة لتصفيته سواء في باجة أو الكاف أو في تونس العاصمة

الحوار الوطني فكرة تملكت المناضل قبل اغتياله  

 حيث أبرز العميد السابق للمحامين شوقي الطبيب  في أحد  مداخلاته الاذاعية اثر حصول الرباعي الوطني على جائزة نوبل للسلام 2015 أن فكرة الحوار الوطني تم اقتراحها من طرف الشهيد شكري بلعيد على هيئة المحامين واتحاد الشغل ورابطة حقوق الإنسان وعمل على الترويج لها إلى آخر ليلة في حياته دافعه في ذلك ما عاينه من تصاعد أعمال العنف السياسي على الساحة الوطنية بعد انتخابات المجلس الوطني التأسيسي والتي طالته هو شخصيا في مدينة الكاف وأمام المحكمة الابتدائية بتونس  مما أفضى الى تأكيد ميلاد مؤسسة الحوار الوطني في ذهن الشهيد

    2015  أختم بهذه الجمل التي كتبتها  إثر انفجار استهدف الحرس الرئاسي في 24  نوفمبر

و التي أرفقها ضمن هذا المقال اليوم لتأكيد على أن الارهاب لا يمت بصلة بالاسلام و انما هو موقف من لا موقف له

  عقول لا ندري كيف تم اقناعها ان الجنة”
تحت جثث المسلمين او ان الحوريات في قصور الجنة منتظرين
يأس و ظلام يسود عالماً غاب فيه السلم و حضر الانين
الم نكن يوما نحلم بتحرير فلسطين !؟
لكن اليوم في الدفاع عن وطننا عاجزين
اتقتل ، اتذبح ، اتسفك دم الأبرياء باسم الدين
“اهذا ما فهمته من دين محمد خاتم النبيين

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s