تم التطرّق في هذا المقال إلى وضعيّة القطاع الرياضي في تونس من بوّابة رياضة كرة اليد بإعتبارها الرياضة الجماعّية الأكثر تميّزا

الرياضة في تونس

تمثل الرياضة في تونس مصدر فرح المواطن البسيط الذي لا يشعر بالوطنية و بالإنتماء إلا إذا تعلق الأمر بمنتخب رياضي أو ببطل عالمي ينافس من أجل ميدالية.
وتعتبر كرة اليد الرياضة الجماعية الوحيدة الذي رفرف فيها العلم التونسي في سماء العالمية في أعرق المحافل الدولية والأولمبية لذلك فإن لكرة اليد مكانة خاصة في قلوب التونسيين، إلا أنها عاشت في السنوات الأخيرة إنحدار كلي و خيبات متتالية بداية من فضيحة قطر وصولا إلى التجربة المريرة التي تعيشها الرياضة الشعبية الثانية في تونس
كرة اليد التونسية تعيش السقوط السريع فهي تعاني إداريا ، فنيا ، اشرافا ، تسييرا
نتجه بسرعة إلى الهاوية ، إلى الحضيض
و المتداخلين في القطاع يشاهدون مترقبون أغلبهم لعابهم سائل ينتظرون فرصة ليقتنصوها فينقضون على الكراسي و المناصب لخدمة مآربهم الشخصية و مصالحهم الضيقة غير عابئين بالراية الوطنية و لا بتاريخ اللعبة في البلاد و لا بجماهير تنبض قلوبهم كرة يد و الأدهى و الأمر أن سلطات الإشراف التي تخضع لها الجامعة لا تحرّك ساكناً وتغض النظر على الممارسات التي يقوم بها المسؤولين عن هذه اللعبة
ممارسات ليست جديدة جمعت بين تصفية الحسابات و تضارب المصالح
ممارسات بدأت منذ صائفة 2004 بالمهدية حين وقع حرمان لاعب سيوداد ريال وقائد المنتخب وليد بن عمر من شارة القيادة ما أدّى اللاعب إلى الإنسحاب من تربص تحضيري لمونديال 2005 التي إستضافته تونس بعد تفطّنه للمكيدة التي دبّرت إليه من طرف بعض زملائه في المنتخب بمساعدة أعضاء جامعيّين كما إعتزل صبحي صيود اللعب دوليا تضامناً مع زميله ، لكن المشاركة التاريخية للمنتخب (الرّابع عالميّا) و طبيعة النظام السياسي لم تُسيل الحبر و لم ُيتْرَك مجالاً لأحد للتطرّق لمثل هذه الممارسات بقدر الحديث على النجاح التنظيمي لتلميع صورة النظام
كما يظهر التضارب في المصالح من خلال تعيين مسؤول اول على المنتخب الوطني أسابيع قبل بداية التحضيرات لكأس العالم بفرنسا 2017 و تجاهل صفته كوكيل أعمال معظم لاعبيه
فماذا عن إستدعاء 5 يساريين لاول مرة في تاريخ المنتخب في حين أنّ

  أولا , بن عبدالله لا يزال لاعب شاب و ليس له مكان ضمن منتخب الاكابر
ثانيا , جلوز إحتياطي في الترجي بعد اللاعب محمد علي بحر
ثالثا , رغم مقاطعة مصباح تربص ما قبل الأولمبياد من تلقاء نفسه صحبة عبد الحق بن صالح يتم التأثير على الطاقم الفني لإستدعاء مصباح الذي يدير المسؤول الأوّل على المنتخب أعماله مقابل غض البصر عن وضعية اللاعب عبد الحق رغم أن اللاعبان يتمتعان بعفو من عينه في خطة المدير الرياضي للمنتخب
رابعا , استدعاء حارس برز في البطولة و له من الإمكانيات البدنية ما يكفي ليكون حارس المنتخب مستقبلا لكن ليس على حساب حارس الخبرة وسيم هلال الناشط في البطولة الفرنسية و الذي يعرف جيدا لاعبي منافسينا المحترفين جلهم في نفس البطولة خاصة و أن حارس المرمى في رياضة كرة اليد كلما تقدم في السن و الخبرة كلما تحسن أداءه و حقق نسب اعلى من مقابلة إلى اخرى ومثال ذلك الحارس الفرنسي اوميير و العملاق الروسي رافروف و الكرواتي تشولا الذين دخلوا التاريخ عند الاقتراب من سن الاربعين
كل هذه الأسماء يتمتع “Le manager général” بنسبة من صفقات إنتقالهم من فريق إلى آخر ، فلا يعتبر هذا تضارب مصالح ؟
لكن بطبيعة الحال لا يُحاسبه أحد رغم تضارب المصالح البيّن و الواضح
فكيف يُحاسَب و من ُيفتَرَض أن يُحاسبه يتلاعب بالقوانين و لا يَخضَع بدوره للمحاسبة
و نذكر على سبيل المثال كيفية تعيين جميع أعضاء الرابطات الذين من المفترض أن يقع إنتخاب بعضهم و تعيين البعض الآخر من قبل المكتب الجامعي تبعا لمقتضيات الفصل 60 من القانون الاساسي للجامعة التونسية لكرة اليد المصادق عليه بالجلسة العامة الخارقة للعادة المنعقدة بدار الجامعات الرياضية بتونس العاصمة بتاريخ 16 مارس 2012 و تبعا لمقتضيات الفصل 35 و ما بعده من النظام الداخلي للجامعة التونسية لكرة اليد المصادق عليه بالجلسة العامة العادية المنعقدة بمدينة المنستير بتاريخ 21 و 22 ديسمبر 2013 و التي لا تزال سارية المفعول بمأنه لم يقع تنقيحها إلى اليوم
لكن و بعد فتح باب الترشحات بتاريخ 10/12/2016 قام المكلف بالشؤون القانونية بإسقاط جميعها بتعلة عدم إستجابتها لشروط الترشح رغم ترشّح عديد رجال القانون المشهود لهم بالكفاءة و المصداقيّة فإنعقدت الجلسات العامة الخاصة بالرابطات الوطنية يوم 18 ديسمبر 2016 و بالرابطات الجهوية يوم 25 ديسمبر 2016 لتنصيب مكاتب الرابطات المذكورة علما و أنّ جلسة 18 ديسمبر إنعقدت في إطار غير قانوني إذ لم يكتمل فيها نصاب الجمعيات الحاضرة

آلا يقع إعادة فتح الترشحات ؟؟
هل من متدخّل ؟

سابقة خطيرة الغاية منها هو لعب ورقة الرابطات في الإنتخابات القادمة و التي عليها بإلتزام الحياد قانونا ليحدث كما حدث تماماً في انتخابات 30 اكتوبر 2016 والتي كان روؤساء الرابطات ينظّمون علناً إجتماعات قائمة مترشحة وسط لا مبالاة من اللجنة الأولمبية و التي من المفروض أن تشرف على كامل المسار الإنتخابي إلا أنها إكتفت بفتح و غلق صندوق الإقتراع ثم الإعلان عن النتائج
فلا نرى اللجنة الوطنية الأولمبية ولا الوزارة تتفاعل من أجل حماية الأندية التي ولو كانت تتحمل المسؤولية في تقهقر الوضع إلا أنها تبقى في آخر المطاف المتضرر الأكبر من سذاجة سلطات الإشراف في التعامل مع هذه التجاوزات التي تنال من هيبة الدولة

الخروقات الأخرى 

هذا بالإضافة إلى الخروقات الأخرى الواضحة و التّي تجسمّ أنّنا نعيش اليوم في عهد تصفية الحسابات و المغالطات و الإلتفاف على الشرعيّة فكيف ان الجامعة تصدر مرسوم عفو عام يشمل جميع المسؤولين و اللاعبين و الحكام و بمقتضى هذا المرسوم يحق لكل من ينضوي تحت راية الجامعة العودة الى سالف نشاطه في حين أنّه إلى حدّ اليوم ترفض الادارة الوطنية للتحكيم عودة بعض الحكّام الدّوليين إلى نشاطهم التحكيمي .. فهل يحقّ لإدارة التّحكيم رفض قرار الجامعة وضربه عرض الحائط مقابل المواصلة في تهميش أقليّة على خلفيّة مساندة بعضهم للقائمة المنافسة في إنتخابات أكتوبر 2016 متناسيين أنّ الملعب هو الفيصل و الكفاءة هي المعيار الأساسي لتعيين الحكاّم
و بعيدا عن ما يجري خلف الكواليس لنعود و لنتحدث عن الجانب الفنيّ الذي ظهر به المنتخب في المنديال و عن عائق الدقائق الأخيرة الذي صنع الفارق في هذه المشاركة التي كان للمنتخب أن ينهيها بالتأهّل بكل سهولة للربع النهائي
عائق أو كابوس الدقائق الأخيرة يعود لأسباب مختلفة أبرزها ضعف مستوى البطولة الوطنية والتي بإستثناء الدربيات تنتهي معظم مقابلات البطولة للفرق الأكثر تمثيلا في المنتخب منذ الأشواط الأولى ما يفسّر غياب ما يعرف “بالنفس الثاني” عن لاعبي المنتخب مقارنة بلاعبين منافسينا الذين يحترفون جلهم في أعتى البطولات الأوروبية
دولييّنا يعودون من بطولات أوروبية للإحتراف في البطولة الوطنية ، فكيف لا يعودون و قد تُسنَد لهم رواتب مهولة في بلد لا يتجاوز الحد الأدنى للأجور فيه 350 دينار
هذه المسألة تُعالج فقط بسعي اللاعب نفسه للتضحية و الاحتراف في أوروبا إلى جانب تشجيع الأندية لهؤلاء اللاعبين على الإحتكاك بالمستوى العالي للتمكّن في مثل هذه التّظاهرات من مقارعة كبار كرة اليد في العالم كما كان معتادا
فتصدير لاعبينا الى البطولة الفرنسية ، الليڨا و البونديسليڨا مسؤولية اللاعبين و الأندية و الجامعة بالأساس التي يجب عليها خلق علاقات مع فرق ، مدربين ، مسؤولين لفرق أوروربية للقيام بذلك

خلاصة الرياضات الجماعية التونسية


    كرة اليد و كجلّ الرياضات الجماعيّة التونسية تعيش السقوط السريع
كل مرة نخوض غمار بطولة العالم أو بطولة إفريقيا و تكون النتيجة هزيلة ، نعود إلى أرض الوطن .. يقع تغيير الإطار الفني ليعود كل لاعب إلى ناديه و نطوي الصفحة دون أية مساءلة او محاسبة
لنخوض مجددا بطولة العالم الموالية فنصاب بخيبة اتعس و امر من البطولة السابقة لها .. و نتخذ بعدها نفس الإجراءات و يبقى المواطن الشغوف بالرياضة يتأمّل في حيرة وسط غياب كليّ للمسؤولين عن الرياضة داخل كيان الدولة ، الدولة التي تخلّت عن دورها الرّقابي بعد أن كانت تُشرف عن المنظومة الرياضيّة تسييريّا و تقييميّا
فالدولة ممثّلة في وزارة الشباب و الرياضة شريكا فعليّا في المنظومة لا يقتصر دورها على الدعم المادّي و كأنّ الجامعة الرّياضيّة صارت سفارة لإتّحاد اللعبة الدّولي تقرّر مصيرها بنفسها

معتز الهلالي – طالب بكلية العلوم القانونية و السياسية و الاجتماعية بتونس- سنة ثانية اجازة أساسية في القانون الخاص 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s