156 عام مرت منذ  صدور اول دستور في العالم العربي

حيث حكم محمد باشا باي البلاد من 1855م  إلى 1859م، وبعد سنتين من توليه الحكم، أصدر قانونا شارك في تحريره المصلح أحمد بن أبي الضياف، وعُرِف بقانون “عهد الأمان”.

هذا القانون الذي تضمن 11 فصلا، كان موجها إلى جميع سكان تونس مهما كانت دياناتهم و أجناسهم و جنسياتهم، وكان يقرّ حريّة المعتقد، و ينصّ على ضمان الأمن في المال و الأجساد لكل سكّان الإيالة دون اعتبار الدّين أو الجنس أو اللّون، و على التساوي بين النّاس في أداء الضرائب، و على حقّ الأجانب في شراء الممتلكات و الأراضي، و حقّهم في ممارسة المهن و الصّنائع و الحرف.

تونس تستبق العالم العربي بإحداث أول دستور في العالم العربي في 26 أفريل 1861 (عهد الأمان)، و يتضمن هذا الدستور تنظيم الحياة السياسية بالمملكة التونسية و الفصل بين السلط الثلاث و الحد من سلطة الملك و إقرار مسؤوليته أمام المجلس الأكبر. ومن أهم بنود هذا الدستور :

– ضمان الإلتزام بمقتضيات عهد الأمان

– الفصل بين السلطات التنفيذية و التشريعية و القضائية

– إنشاء المجلس الأكبر المتكون من 60 عضوا المعيّنين لمدة 5 سنوات. و من مشمولاته وضع القوانين و تنقيحها و شرحها و تأويلها و الموافقة على الأداءات و مراقبة الوزراء و درس مشروع الميزانية.

– إنشاء شبكة من المحاكم تباشر القضاء.

أمثلة على فصول الدستور :

الفصل 86 : كلّ واحد من أهل المملكة التونسيّة سواء ولد بالحاضرة أو غيرها من البلدان و القرى و نواجع العربان على اختلاف الأديان له من الحقّ أن يكون آمنا على نفسه وعرضه وماله كما هو المفتتح في عهد الأمان.

الفصل 87 : جميع رعايانا على اختلاف الأديان لهم الحقّ في الوقوف على دوام إجراء قانون المملكة و سائرالقوانين والأحكام الصادرة من الملك على مقتضى القوانين و لهم معرفتها بلا حجر ولا منع و الشكاية للمجلس الأكبر من عدم إجرائها و لو في غير حقّ الشاكي.

الفصل 88 : سائر أهل المملكة على اختلاف الأديان بين يدي الحكم سواء لا فضل لأحد على آخر بوجه من الوجوه. يجري حكم هذا القانون على أعلى الناس مع أدناهم من غير نظر لمقام و لا لرياسة وقت الحكم.

الفصل 89 : سائر سكّان المملكة لهم حقّ التصرّف في أنفسهم و أموالهم و لا يُجْبَر أحد منهم على فعل شيء بغير إرادته إلاّ الخدمة العسكريّة على قانونها و لا توضع يدٌ على كسبٍ لأحد بأيّ وجه إلاّ لمصحلة عامّة كتوسعة الطريق و نحوه بثمن المثل.

  منذر مريبح، إجازة تطبيقية قانون عام بكلية العلوم القانونية و السياسية و الاجتماعية بتونس

Advertisements