المعهد الصادقي, هو أول معهد عصري في البلاد التونسيّة. تأسس في سنة 1875 على يد “خير الدّين التونسي” وقد احتفل هذه السنة أي في سنة 2017 بمرور 142 سنة على تأسيسه . و كان المعهد الصادقي منبعا لانبثاق النخبة فقد تخرّج منه أعلام البلاد من بينهم جل
القيادات و الشخصيات التونسية مثل “الزعيم الحبيب بورقيبة” , الكاتب والوزير”محمود المسعدي”, “أحمد بن صالح” و غيرهم
وقد حقق المعهد الصادقي هذه السنة رقما قياسيّا من حيث نسبة نجاح الباكالوريا في شعبة الآداب من الدّورة الرئيسيّة, حيث أنها بلغت حسب تصريحات جملة من أساتذة المعهد ال84 بالمائة من جملة تلاميذ هذه الشعبة المرسّمين به, وهي نسبة هامّة من حيثيّة مقارنتها بنتائج السنة الفارطة أوّلا ,ثم من حيثيّة تحقيقها في ضل الإلغاء التّام لنسبة ال20 بالمائة المضافة للمعدّلات و هو ما يترجم كونه نجاحا مستحقّا, ثمّ من حيثيّة ورودها في إطار نسبة عامّة هي 13بالمائة بكامل تراب الجمهورية. هذا وفي انتظار نتائج دورة المراقبة التي يمكن أن ترفع النّسبة المذكورة أعلاه. مع التمنيات بالنجاح لكافة تلاميذ الباكالوريا بكامل تراب الجمهورية و بجميع الشعب

مكانة شعبة الآداب

لطالما عرفت شعبة الآداب بكونها من أصعب الشعب التي قد يختار التلميذ التوجه إليها ,و ذلك لكونها تعتمد على المجهود الذهني الصرف ,شعبة تقوم على خلق الأفكار و تطويرها, وتطويع المعلومات . شعبة تختبر الذكاء اللغوي و مهارة استعمال أدقّ المصطلحات لتبليغ شتّى المعاني. كما أنها تختبر قوّة “المنطق” الذي يتمتع به التلميذ ,مما يجعل مهمّة الإقناع و الحجاج من أكثر الأمور أهمّية و تعقيدا, تجعل من معيار الإصلاح صارما و باحثا في أغلب الأحيان عن الإنفراديّة في التّفكير ,حيث أنّ التميّز مقترن بدرجة العمق التي بلغها التلميذ في التحليل ,قوّة منطقه و قدرته على الإقناع باستعمال عضلاته اللغويّة و نظرته الشاملة لكافة زوايا الموضوع دون اهمال الجانب النقدي. كلّ هذا من شأنه أن ينفي ما يشاع عن أنها شعبة تقوم على الحفظ و على فكرة “بضاعتكم ردّت إليكم”. و لعلّ هذه الخاصية التّي تنفرد بها شعبة الآداب هي التي تؤثّر أساسا على نسبة النجاح في مناظرة الباكالوريا بالحدّ منها في أغلب الأحيان مما يجعلها الشعبة التي تحتل المرتبة الأخيرة بأضعف نسبة مائوية ممثلة لعدد الناجحين
ولعلّ أكثر الأفكار تداولا فيما يخص البحث في أسباب ضآلة نسبة النجاح هي مسألة التوجيه الآلي إليها من قبل إدارة المؤسسة و مسألة التوجيه العشوائي و اللامسؤول من قبل التلميذ ذاته

التوجيه الآلي من قبل إدارة المؤسسة

فأما هذه المسألة فقد تم ربطها بالتوجيه الآلي الخاص بالتلاميذ ضعيفي المستوى و اللذين لا يمكن أن يفلحوا في الشعب العلمية . و هنا تكمن مغالطتان, أمّا الأولى فتتمثّل في كون أنّ الشعب العلمية ليست معيار النجاح ,و ليست ذات القيمة الأعلى بين الشعب ,و شعبة الآداب ليست الأقلّ قيمة بينها , وإنما يجب ادراك الحقيقة التي مفادها أنّ لكلّ شعبة قيمتها الخاصة و دورها الفريد و الإضافة التي تقدّمها للمجتمع فليس من الوجيه التفضيل بين الإختصاصات لأنه لا يمكن تعويض بعضها بالبعض الآخر. فكما تحقق الشعب العلمية التقدم التقني و التكنولوجي فإنّ الشّعبة الأدبيّة تحقق النهضة الفكريّة و بالتالي تتطور المجتمعات, فالفكر والوعي ونماء العقول هي القاعدة التي يبنى على أساسها أي تطوّر لاحق, هي التي بتوفّرها يتحقق التّغيير
أمّا الثانية فهي أنّ المعيار الحقيقي للتوجيه الآلي يقوم على احتساب المعدّلات في جلّ المواد, ثمّ على ضوء تلك النتائج يتم تحديد مستوى التلميذ في تلك المواد, ثمّ مقارنته بالمستوى المطلوب في كلّ شعبة, وعندما تتوافق النتيجة مع متطلبات شعبة ما أكثر من الأخرى يتمّ توجيه التلميذ إليها على هذا الأساس. فإذا كان مثلا متفوقا في المواد العلمية يتم توجيهه الى شعبة العلوم التجريبية أو الرياضيات حسب المستوى المطلوب ,علما و أنّ هذه العمليّة لا تتم إلا في حالة تجاوز آجال التّوجيه دون القيام بإجراءاته من قبل التلميذ . و في علاقة بالتوجيه الآلي حسب عدد الأماكن بكل شعبة فهو أمر غير عادل وفكرة خاطئة متداولة و ما يثبت عكسه هو التفاوت الملحوظ في عدد التلاميذ بمختلف الشعب. فالتوجيه الآلي هو توجيه مبدئي تقريبي ,للتلميذ معارضته إن لم يرضه الإختيار الذي حدد له وذلك في إطار
احترام الشروط المضبوطة لقبول مطالب التوجيه لكلّ شعبة

التوجيه العشوائي و اللامسؤول من قبل التلميذ ذاته

وهنا وفيما يخص هذه النقطة يجب على التلميذ أن يتحلّى بقدر كبير من الوعي و أن يتوجّه الى شعبة ما عن دراية بكل خصوصياتها أوّلا ,أي المواد التي تدرّس بها و آفاقها المستقبليّة المقترنة بالتّوجيه الجامعي .فالتّوجيه الأوّل يمثّل أولى الخطوات في المسار الدّراسي اللاحق. لذا على التلميذ التخلّص من كلّ التّأثيرات السّلبيّة المسلّطة عليه فيما يخصّ توجيهه من قبل الأشخاص اللذّين يحيطون به و أن يكون اختياره واعيا. فمن أهم أسباب الفشل في هذه الشعبة هو اختيارها دون الميل اليها ولو ميلا بسيطا , فنحن يجب أن نحبّ ما نفعل حتّى ننجح فيه و نتقنه ,و بهذه الطريقة يأتي التّألّق. و لا أن يبنى اختيارنا على أساس تجنب مواد تبدو للبعض صعبة مثل الرياضيات . كما أن البعض يظنّ أنها شعبة بسيطة و لا تتطلب الكثير من الجهود فيضل الطريق لاحقا
و يبقى السبب الأول المؤثر مباشرة هو كونها شعبة ذات طابع مجرد تعتمد على عمق التفكير و التحليل و المنطق و هو ما يشدد في تعقيد
معايير الإصلاح

Emna Khelil, étudiante en première année Licence Fondamentale en Droit à la faculté des Sciences Juridiques, Politiques et Sociales de Tunis.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s