أثار قرار المحكمة الابتدائية بالمنستير المنتصبة للقضاء في مادة الأحوال الشخصية سنة 2013  ضجة على صفحات التواصل الاجتماعي بإيقاع الطلاق للضرر لعدم عذرية الزوجة وقت الدخول و تغريم هذه الأخيرة بألفي دينار لقاء ضرره المعنوي

و قد كثرت التعاليق حول هذا القرار من مدعّم و معارض و لكنّ الأغلبية أقرّت بتناقض هذا الحكم مع النصوص القانونية و الدستورية الحامية لكرامة الذات البشرية و حرمة الجسد، ناهيك عن عدم وجود أي نصّ تشريعي يقرّ بأن فقدان عذرية الزوجة يمثل ضررا يؤخذ به كسبب للتعويض

و عليه فإنّ حريّة القاضي في هذا الموضوع قد لامست الخطوط الحمراء لحرية الزوجة و هذا أمر يقتضي البحث فيه

بعيدا عن التوجه الديني و بالرجوع إلى المجتمع التونسي كمجتمع “محافظ” نسبيّا، فإنّ عذرية الزوجة مازالت تمثّل دون شك رمزا للشرف و العفّة و انتصارا على الرغبات و الشهوة متناسيا بذلك (رغم علمه) إمكانية إصلاح هذه الهفوة المجتمعية بخيط و إبرة و مبلغ متواضع من المال

مئات الفتيات المقبلات على الزواج يخيرن زيارة الطبيب قبل الدخول على أزواجهن رغم إيمان بعضهنّ التام بحريتهن و اختياراتهنّ. و هذا التناقض في الخيار لا يفسّر إلا بالخوف من ردة فعل الطرف المقابل و المجتمع. و لعلّ بعض البرامج التلفزية قد عرّت هذه الحقائق للعلن و كشفت بصورة واضحة ازدواجيّة الشعب التونسي الذي يقرّ بالحريات الشخصية و يؤيّد تقنينها و حمايتها ثمّ يفرغ جام عاهاته و عقده امام أوّل اختيار فردي حرّ

و لئن تجاوز بعض الشباب اليوم من ذكور و إناث هذه العقد فإنّ الكثير منهم و من الأجيال السابقة مازالوا يصرّون على أن هذه الممارسة خطأ غير مغتفر بالنسبة للمرأة و علامة للفحولة بالنسبة للرجل

صارحتني خطيبتي بأنّها غير عذراء. اغتضت بعض الشيء لكني تجاوزت الأمر. لا يبدو أنه يحق لي محاسبتها على أخطاء سابقة لوجودي معها. علاقتنا و احترامنا لبعضنا البعض أقوى و أمتن من شيء ماديّ تستطيع أيّ فتاة اكتسابه في أي وقت. يجب على المجتمع أن يتجاوز هذه العقدة فنحن بعد كلّ شيء نصنع عائلة و لا نشتري بضاعة

مهدي / 30 سنة / صحافي

كانت عذريتي مزيّفة عندما تزوجت. أصرّت والدتي على زيارتي للطبيب لمداراة الفضيحة. كان زوجي قد حدثني عن تجاربه السابقة لكنّي لم أتجرّأ يوما على القول بأني أحببت شخصا قبله

عفاف / 28 سنة / ربة بيت

 

أؤمن تماما بضرورة مصارحة الطرف الآخر بعدم عذريتي. انا لا أخشى غضبه بقدر خوفي من عيش حياة ادخل عتبتها بكذبة. انفصالنا بعد المصارحة سيمثّل لي القرار الأنسب. لست مستعدّة للزواج من شخص يرتضي لنفسه خطأ و لا يرتضيه لغيره و يقرّ تماما بأهميّة قطعة لحم على كل الأفكار و المواقف التي تجمعنا

سلمى / 24 سنة / طالبة جامعية

 

عندما قررت الذهاب إلى الطبيب لعملية الترتيق كان شعوري مخزيا .. خاصّة و أني في مسيرتي الجامعية التي عشتها تحت راية النقابة كنت  منتصرة لكلّ مبادئ المساواة و الحريات بجميع أنواعها

يومها فقط أدركت أنّ النظريّ بعيد كل البعد عن التطبيقي و أن العرف و العادة و كلام الناس يدمّران ببساطة كلّ ما نؤمن به

درّة / 30 سنة / محامية

*كل الشهادات حقيقية أما الأسماء فخيالية

آلاء بوعفيف – طالبة بكلية العلوم القانونية و السياسية و الإجتماعية بتونس

Advertisements