الصورة أبلغ من الكلمات

لذا تركنا الصور تتكلم عوضا عن الألسن ، في وضع لا يغزوه غير الشرود . فتحنا أعيننا عدة مرات في مدة لا تتجاوز أسبوعا أو اثنين ، لنرى أمامنا صور خراب لا يتحمل خسائره غير المواطن .. و لكن من الذي سببه ؟ ليس الفاعل بغريب ، بل هو ذات المواطن ، ذو الإنتماء نفسه .. و لكن هل المواطنة درجات ؟ على المساواة أن ترسي الجواب .. كلنا سواء في صفة المواطنة ، و كلنا سواسية في كنف الانتماء إلى ذات الوطن . لذا لا يسع مواطنا إلا أن يستنكر فعل مواطن ٱخر ، يجتمعان حول نقاط و يختلفان حول أهمّ ليفتتح مع الآخر حديث تحضّر منددا بالفساد و الخراب

لعلّ الإحتجاج دليل وعي ، و لكن لهذه القاعدة لا توجد استثناءات ، من حقوق المواطن الإحتجاج ، و من واجبه احترام نفسه و ممتلكات عامة المواطنين ، فلمن تعود أموال الدولة في النهاية ؟ ومن المستفيد منها غير مواطن يحافظ عليها ؟ لنعد إلى كون الإحتجاج دليل وعي ، ليكون مشروطا بالسلمية ،و عكسه همجية و وحشية، لا مبرر لها مهما كانت الحجّة. فالمواطنة وعي و الوعي سلم ، إنها سلم أو لا تكون

يؤسفني و يؤسف من غيري الكثيرين أن نرى حطام حافلات ، كانت تقلّ معضمنا يوميا . أن تنهب مغازات ، أن يتم السطو على محلات لها أصحابها و تمثل مصدر رزق تقتات منه عائلات . و الأطرف من ذلك أن تحرق أشجار .. و كأنها معنية بإحدى الأمور أو معضمها . لم و لن يكون الحل أبدا فسادا ، بل بهذه الطريقة و إن كان الإحتجاج هادفا في أصله لإحداث إصلاح فلا إصلاح يأتي بالخراب ، و إن كان دليل وعي فليس في الدمار وعي .. أصحاب مثل هذه الأفعال لا يمثلون الوطن ، و أصحاب التخريب لا يمكنهم المطالبة بالإصلاح ، و ليسوا بمستحقيه

فبعد سبع سنوات من الثورة ، يفترض بالوعي أن يُقوّم و أن يتطوّر ، و أن يكون قد قطع شوطا نحو البناء ، لا أن يتراجع لدرجة المساس بمعلم لطالما كان صامدا أمام قصف رياح السنين ، فقد تم بناء المسرح البلدي سنة 1902، و لم ينفك عن كونه رمزا للثقافة ، للتعبير ، للفن ، لكل ما حلّ محلّ نبل. دون إقصاء ما سجله عبر التاريخ من أحداث مرت أمامه . و قد عبرت الصور عن فضاعة ما لحقه من كتابات عشوائية شوّهت جدرانه و لطّخت جماله في إطار ما يسمى احتجاجا ، بلا مبالاة حتى بكونه حديث الترميم و الصيانة، . فلطالما كانت الهمجية فعلا أعمى .أبكت هذه المرة معلما بالغ القيمة ،تصدر أحد أهم شوارع العاصمة . و كل ذلك بحد ذاته خسارة مهمة لأموال ستنفق من جديد .. ليت الوعي الحقيقي يتضخّم ، ليبلغ عقلية في تراجع فينقذها من التلاشي بترسيخ قيمة العمل ، و هي من أشد الحاجيات إلحاحا في الوضع الراهن ، و قيمة الدراسة ، ثم الوحدة التي تجعلنا نجعل من الملك العمومي في أذهاننا ملكا خاصا نحافظ عليه بنفس الطريقة . عندها ستسجل الثورة أهدافها المنشودة ، من نموّ ، و من تقدم ،من وعي و بناء

Emna Khelil, étudiante en deuxième année de Licence Fondamentale en Droit Public, dans la Faculté des Sciences Juridiques, Politiques et Sociales de Tunis.

Advertisements